تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

120

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

مترشح عنه ، وعليه فبطبيعة الحال اتصاف الأجزاء بالوجوب الغيري في رتبة متأخرة عن اتصافها بالوجوب النفسي ، ومعه كيف يعقل حصول الاندكاك بينهما . ولنأخذ بالنقد عليه : وهو أنّ ما أفاده ( قدس سره ) مبتن على الخلط بين تقدّم حكم على حكم آخر زماناً ، وبين تقدمه عليه رتبة مع مقارنته له كذلك ، بيانه : أنّ الاندكاك بين الحكمين إنّما لا يتصور فيما إذا كانا مختلفين زماناً ، بأن يكون أحدهما في زمان والآخر في زمان آخر بحيث لا يجتمعان في زمان واحد ، ففي مثل ذلك لا يعقل الاندكاك والتأكد . وأمّا إذا كانا مقارنين زماناً ومجتمعين فيه - وإن كانا مختلفين رتبة - فلا مناص من الالتزام بالتأكد والاندكاك ، بداهة أنّه لا أثر لاختلاف الرتب العقلية في الأحكام الشرعية ، لعدم ثبوتها لها ، وإنّما هي ثابتة للموجودات الزمانية . ومثال الاندكاك في التكوين والتشريع موجود . أمّا في الأوّل : فكما إذا افترضنا وجود ملاكين لاتصاف جسم بالبياض مثلاً وكان أحدهما في طول الآخر رتبة ، كما إذا فرضنا أنّ اتصاف جسم ببياض سبب لايجاد بياض آخر فيه ، فالبياضان عندئذ وإن كانا مختلفين رتبة إلاّ أنّ اتحادهما زمناً يوجب اندكاك أحدهما في الآخر ، ولا يعقل بقاء كل منهما فيه بحده واستقلاله . وأمّا في الثاني : كما لو نذر الصلاة في المسجد أو الجماعة أو نحو ذلك ، فانّه لا شبهة في أنّ الوجوب الآتي من قبل النذر يندك في الوجوب أو الاستحباب النفسي الثابت لها ، مع أنّه في رتبة متأخرة عنه ، لتأخر ملاكه - وهو رجحان متعلقه - عن ملاك ذلك ، والسبب فيه ليس إلاّ اجتماعهما في شيء واحد وزمن واحد . ومن هنا ذكرنا في محلّه أنّ الأمر النذري في عرض الأمر النفسي زمناً